محمد طاهر الكردي
350
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الصحيحين وغيرهما من كتب الأحاديث بذكر البيت المعمور بعد سدرة المنتهى ، وأما في الكشاف وغيره من كتب التفاسير فالبيت المعمور الضراح في السماء الرابعة حيال الكعبة ، وقيل : في الأولى ، وقيل : في السادسة ، ولمسلم في صحيحه بعد صعوده إلى السماء السابعة رأى فيها إبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور وسلم على كل منهم إذا رآهم وهو يرد ثم يقول : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، إلا آدم وإبراهيم فإنهما قالا بالابن الصالح كما مر في السماء الدنيا . وفي رواية عن طريق ابن عباس ثم عرج به حتى ظهر مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ثم أتي بإناء من خمر وإناء من عسل وإناء من لبن ، فأخذ اللبن فقال جبريل : هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك . وصول النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الحجاب جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وفي رواية بعد استصعاب البراق فركبها حتى أتى الحجاب الذي يلي الرحمن تعالى ، فبينا هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل من هذا ؟ قال : والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، ولما جاوز سدرة المنتهى قال له جبريل : تقدم يا محمد ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : تقدم أنت يا جبريل ، أو كما قال ، قال جبريل : يا محمد تقدم فإنك أكرم على اللّه مني ، فتقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وجبريل على أثره حتى بلغه إلى حجاب منسوج بالذهب فحركه جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معه ؟ قال : محمد ، قال ملك من وراء الحجاب : اللّه أكبر اللّه أكبر ، قيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ، فقال ملك : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا اللّه لا إله إلا أنا ، فقال ملك : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أرسلت محمدا ، فقال ملك : حي على الصلاة حي على الفلاح ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي دعا إلي عبدي ، فأخرج ملك يده من وراء الحجاب فرفعه فتخلف جبريل عنه هناك . وفي رواية : فما زال يقطع مقاما بعد مقام وحجابا بعد حجاب حتى انتهى إلى مقام تخلف عنه فيه جبريل ، فقال : يا جبريل لم تخلفت عني ؟ قال : يا محمد وما منا إلا له مقام معلوم لو دنوت أنملة لاحترقت ، وفي هذه الليلة بسبب احترامك وصلت إلى هذا المقام